هل تحبونَ صورَ المنازلِ الفخمةِ المليئةِ بالتفاصيلِ والديكورِ المميزِ؟

أو لربما قضيتم الكثيرَ منَ الوقتِ وأنتم تفكرونَ باقتناءِ أغربِ وأحدثِ قطعِ الأثاثِ والإضاءةِ على مواقعٍ عالميةٍ كـ LampCommerce لتضيفَ إلى بيوتكم رونقاً جديداً…

لكن، هل فكرتم يوماً ماذا وراءَ ذلكَ كلّهِ؟

هل أتتْ هذهِ التصاميمُ عن عبثٍ؟ أم كانَ لها قصةٌ وروايةٌ؟

سنتعرفُ معاً على تاريخِ التصميمِ الداخليّ على مرّ العصورِ، وكيفَ  معالمهُ، وما هي أكثرُ أنواعهِ شهرةً…تابعوا معنا…

 

بداياتُ التصميم الداخليّ: غريزةٌ بشريةٌ!

هل يمكنكم تصديقُ أنّهُ كان للبشرِ الأوائلِ  نظرةٌ في التصميمِ الداخليّ؟

على الرغمِ من أنَّ التركيزَ في ذلكَ الوقتِ كان على البقاءِ والضرورةِ، لكنّ رجالَ الكهوفِ هؤلاء اعتادوا تزيينَ مساكنهم بالرسوماتِ الأساسيةِ التي تقودنا إلى الاعتقاد بأنَّ التصميمَ الداخليّ والعنايةَ بمنازلنا هي في الواقعِ غريزةٌ بدائيةٌ بالإضافةِ إلى كونها علامةً على ذكائنا كبشرٍ.

ومن الجديرِ بالذكر أنّه لا يزالُ بعضُ الناسِ حتى يومنا هذا يستخدمون الموادَ الطبيعيةَ مثلَ الخشبِ والطينِ وجلودِ الحيوانات في بناء الخيم والبيوت التقليدية التراثية.

من الأهراماتِ إلى أعمدةِ اليونان وروما!

هل يخفى على أحدٍ عظمةُ أهراماتِ مصرَ الشاهدةِ اليومَ على أرقى الحضارات التي مرّت على البشريةِ؟

تحكي هذه الآثارُ عن خطّ التصميمِ الذي اتّبعه المصريونَ القدماءُ حيثُ كانت الجدارياتُ المزخرفةُ عبارةً عن وثائقَ لحياةِ المصريين اليوميةِ وطرقِ عبادتهم وأغلبِ علومهم ومعتقداتهم،  وحدّدت هذه الحضارةُ المبكرةُ الاتجاهَ للتصميم الداخليّ الرائعِ والمزخرفِ باسم الدينِ الذي لا يزال يلعب دوراً كبيراً في المجتمع اليوم بالإضافةِ إلى تزيينِ الفنّ المصري للمنازلِ الحديثةِ مثلَ اللوحات الشبيهةِ بورقِ البردي وأيضاً المنازلِ المصممةِ وفقَ “آرت ديكو” وهي موجةُ تصميمٍ فرنسيةٍ اعتمدت الشكلَ المصري في أثاثِ الغرفِ والقطعِ المميزة  والزخارفِ في الهندسة المعمارية.

 

وبعدَ سقوط مصرَ القديمةِ في أيدي الرومان والإغريق، تغيرت المدنُ بشكلٍ جذريّ بسبب الأذواقِ اليونانيةِ والرومانية في الطرازِ المعماري حيث سمحت الديمقراطيةُ وأسلوبُ الحياةِ المتحضرِ أكثر للمواطنين العاديين بإظهارِ أذواقهم الشخصية من خلال التصميم الداخلي بعدما كان حكراً على الملوك وعائلاتهم. واستخدم الإغريقُ على وجهِ الخصوص قواعدَ صارمةً لبناءِ مبانيهم الضخمة ذات الأعمدة كما زينوا  منازلهم بالمزهريات واللوحات الجميلة.

ونرى إلى اليوم تأثيرَ التصميم اليوناني والروماني على المباني الحديثة مثل الجامعاتِ والمباني الحكومية والمستشفيات، وكذلك القصورِ والمنازلِ الكبيرة، ربما لأنّ هذا النمط يمثّلُ الثروة والسلطة كما انعكست الأنماط اليونانية والرومانية القديمة أيضاً في استخدام القوالب الزخرفية، والتي تستخدم اليوم في الديكورات الداخليةِ المعاصرةِ.

الانتقائيةُ والخصوصيةُ في القرن الثامن عشر

تميزت هذه الفترةُ بإظهارِ الطابعِ الشخصيّ أكثر لكلّ منزلٍ، وذلك بعدَ حدوثِ الثورةِ الصناعيةِ ونتائجها المتمثلةِ بالانفتاحِ على الناسِ أكثرَ واتصالِ العالمِ ببعضه بعد نشاطِ السفرِ، وكثرةِ الحفلاتِ والمناسباتِ الاجتماعية التي حرصَ فيها الناسُ على إظهارِ أناقة منازلهم، وسمّيت بدايةُ تلك الفترة بالعصر الجورجي وقتَها زادَ الوعي بالجمال والراحة والرقيّ، وتتمثل تأثيراتُ هذه الفترة على التصميم الداخلي الحديث برواج قطعِ الأثاثِ الأنيقة مثل كرسي شيزلونج وكرسي الجناح وقماش المخمل وورق الحائط الدمشقي المطبوع، والأثاث ذي المرايا وغيرها الكثير من القطعِ الانتقائيةِ التي اجتمعت معاً لخلق شخصيةِ المنزلِ بحدّ ذاتها.

 

التصميمُ الداخليّ في العصرِ الحديثِ

طرقتْ الحداثةُ أبوابَ المنازل بعد تعافي أغلب بلدان العالم من الحروب، واستحواذ التكنولوجيا شيئاً فشيئاً على الحياة، وبدأَ المزيدُ من الناس في الانغماسِ في التصميم الداخلي كشكلٍ من أشكالِ الاهتمام الشخصيّ، وتمثلت أغلبُ الصيحات التصميمية اليوم بفنّ استغلالِ المساحاتِ والتشجيعِ على الإضاءة الطبيعية في البيوت، واستخدامِ الأثاث المخصّص وأرضياتِ الخشب الصلب، لمنازلَ أكثر راحةٍ وملائمةٍ مع حركة السرعة العالمية.

 

وبعد حكايتنا عن تاريخ التصميم الداخلي، أليس عندكم فضول لمعرفة أهمّ أنواعه وأنماطه؟

أبرز أنواع الديكورات والتصميم الداخلي

النمط الحديث modern style

يركّز على البساطةِ البصرية والوظيفية، وأعادَ هذا الأسلوبُ الذي ولد في فجر القرن العشرين ابتكارَ علاقتنا بالفضاءِ والجمالياتِ لتقريبنا منها، وينطوي على الاحتفالِ بالمواد والتكنولوجيا والتكوين من خلال الأصالة والشفافية والكفاءة.

نمط الحد الأدنى Minimalist style

انطلقَ من حركةِ الفنون البسيطة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، و مستوحى من التصميم الياباني التقليدي وفلسفة زن، حيث تعبّرُ التصميمات الداخلية المبسطة عن مفاهيم القيادة للحداثة في لوحةٍ شبهِ متزمتةٍ عبر تجريد الأشياء إلى أساسياتها  وتقديم البساطة الجمالية المعتمدة على كفاءة التصميم وهذا يعني:

  • استخدامٌ أساسي ومبسط للمساحة
  • استخدامُ الزخارف بشكل طفيف جداً
  • استخدامُ التخزين المخفي
  • استخدامُ الألوان الهادئة
  • الحفاظُ على تكرار الخطوط وحركتها

 

النمط الصناعي industrial style

تميل التصميمات الداخلية الصناعية إلى التّمسك بألوانٍ دافئةٍ ومحايدةٍ مثلَ الرمادي والبني بالحديد أو الفولاذ، والخرسانةِ المكشوفة والطوبِ غير المكتمل الذي يكمّلها بشكل مثالي، أما عندَ اختيار الأثاث والديكور من المفضّل هنا استخدام قطعٍ قديمةٍ وبسيطةٍ معاً.

النمط المعاصر Contemporary style

النمطُ المعاصرُ، من اسمهِ، هو حديثٌ، وبالتالي فهو لوحةٌ دائمةُ التطورِ تعكس الاتجاهات والأذواق السائدة في أي وقت.

وعلى هذا النحو، من الصّعب وصفُ هذا النمط على أنه مجموعةٌ من الأفكار أو النوايا أو السمات المحددة  ومع ذلك، كأسلوبِ تصميمٍ، فإنه يختلفُ عن الجمالية الحديثة من خلال تقديم نهجٍ أكثر توازناً وتقريباً للتصميم الداخلي  حيث يميل للمساحات غير الباردة ولا الرسمية للغاية بل مساحاتٌ دافئةٌ ومريحةٌ وأكثر مرونةٍ في صنعها.

النمط الحضري urban style

ينصبُّ تركيز التصميمات الداخلية في الطراز الحضري على العناصر والتصاميم التي تجلب الأجواء الجريئة لسياق المنزل في الداخل، حيث لا تخشى تجربة موادٍ وميزاتٍ غير عادية،  وأسلوب التصميم الداخلي هذا يأخذ مجموعةً من الأفكار للوصول إلى مظهرٍ مميز، وغالباً ما يكون بوهيمياً.

النمط التقليدي الكلاسيكي traditional/classic style

يسافر بنا هذا النمط إلى الماضي حتى نعود بأفكارٍ للمستقبل ترتكزُ على الراحة والانغماس في الديكور الأوروبي الكلاسيكي حيث يزخرُ هذا الطراز الداخلي بالأثاث الخشبي الداكن المنحوت والمطلي بالورنيش والزخارف المعمارية مع الكراسي الخلفية المجنحة وقطع الأثاث المتقنة والطاولات ذات الأقدام المخلبية وغيرها من الأثاث والتصميمات المميزة إلى أنماط القرن الثامن عشر الإنجليزية أو الكلاسيكيةِ الجديدةِ أو الفرنسيةِ الريفيةِ أو المستعمرةِ.

النمط الريفي country style

الراحةُ هي المفتاحُ عند تصميم الديكورات الداخلية على الطراز الريفي، حيث تستحضرُ هذه المساحات الاحتضانَ الدافئ للمنزل الريفيّ الخالد.

يستخدم فيه المصممون الخشبَ والفخّار والألوان الهادئة الدافئة والأقمشة المنقوشة مثل الجدران المغطاة بالورق مع مجموعةٍ من العناصر والمميزات المجتمعة لخلق الدفء والتوازن.

 

وهكذا نرى أن التصميم الداخلي فنٌّ له تاريخٌ عريقٌ، عاشَ بعمرِ البشرية ولا يزال مستمراً إلى الآن مع صيحاتٍ جديدةٍ وأنماطٍ تعكس ثقافات الشعوب ومؤثرات حياتها.

 

المصادر والمراجع:

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *